محمد طاهر الكردي
400
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ما لقيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التعب في طريقه إلى الغار جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد خلع نعليه في طريق الغار ، وكان يمشي على أطراف أصابعه لئلا يظهر أثرهما على الأرض ، حتى حفيت رجلاه " أي رقتا من كثرة المشي " ، فلما رآه أبو بكر وقد حفيت رجلاه حمله على كاهله وجعل يشتد حتى أتى الغار . كذا في دلائل النبوة . ثم جاء فيه بعد هذا ببضعة أسطر من هذا الكلام ما يأتي : وروي عن أبي بكر أنه قال لعائشة : لو رأيتني ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ صعدنا الغار ، فأما قدما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتفطرتا ، وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان ، قالت عائشة : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتعود الحفية ولا الرعية . وروي عن أبي بكر أنه قال : نظرت إلى قدمي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغار وقد قطرتا دما ، فاستبكيت ، فعلمت أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يتعود الحفاء ولا الحفوة . قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن البصري قال : انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا ، فدخل أبو بكر إلى الغار قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلمس الغار لينظر فيه سبع أو حية ليقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه . وفي معالم التنزيل : قال أبو بكر : مكانك يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أستبرئ الغار ، وكان الغار مشهورا بكونه مسكن الهوام والوحوش ، قال : ادخل . فدخل ، فرأى غارا مظلما ، فجلس وجعل يلتمس بيده ، كلما وجد جحرا أدخل فيه إصبعه حتى انتهى إلى جحر كبير فأدخل رجله إلى فخذه فأجرحه . وفي رواية : كلما وجد جحرا شق ثوبه فألقمه إياه حتى فعل ذلك بثوبه كله ، فبقى جحر فألقمه عقبه . وفي الرياض النضرة : فجعل الحيات والأفاعي يضربنه ويلسعنه انتهى . وعلى كل التقديرين لدغته الحية تلك الليلة . قال أبو بكر : فلما ألقمت عقبي الجحر لدغتني الحية ، وإن كانت اللدغة أحب إليّ من أن يلدغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى . ثم قال أبو بكر : أدخل يا رسول اللّه ، فإني سويت لك مكانا . فدخل فاضطجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما أبو بكر فكان متألما من لدغة الحية ، ولما أصبحا رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم على أبي بكر أثر الورم ، فسأله عنه ، فقال : من لدغة الحية . فقال